شهاب الدين أحمد الإيجي
495
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
1366 وصلّى عليه سعيد بن العاص وكان أمير المدينة ، قدّمه الحسين للصلاة على أخيه ، وقال : لولا أنّها سنّة ما قدّمتك . 1367 وكانت عائشة أباحت له أن يدفن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في بيتها ، وكان سألها ذلك في مرضه ، فلمّا توفّي منع من ذلك مروان وبنوا أميّة . 1368 قال قتادة وأبو بكر بن حفص : مات مسموما ، سمّته امرأته بنت الأشعث بن قيس الكندي ، وكان لها ضرائر . 1369 وعن قتادة قال : دخل الحسين على الحسن فقال : « يا أخي ، إنّي سقيت السمّ ثلاث مرّات ، لم أسق مثل هذه المرّة ، إنّي لأضع كبدي » فقال الحسين : « من سقاك يا أخي ؟ » فقال : « ما سؤالك عن هذا ؟ تريد أن تقاتلهم ؟ أكلهم إلى اللّه تعالى » . 1370 وعن عمر بن إسحاق قال : كنّا عند الحسن ، فدخل المخرج ثم خرج فقال : « لقد سقيت السمّ مرارا ، ما سقيته مثل هذه المرّة ، لقد لفظت طائفة من كبدي ، فرأيتني أقلّبها بعود ! » فقال له الحسين عليه السّلام : « يا أخي من سقاك ؟ » قال : « وما تريد إليه أتريد أن تقتله ؟ » قال : « نعم » قال : « لئن كان الذي أظنّ فاللّه أشدّ نقمة ، وإن كان غيره فلا أريد أن يقتل بريء » . 1371 قال الطبري : قال أبو عمر : وروينا من وجوه : أنّ الحسن بن عليّ قال للحسين أخيه : « يا أخي ، وقد كنت طلبت إلى عائشة إذا متّ أن أدفن في بيتها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقالت : نعم ، وإنّي لا أدري لعلّه كان ذلك منها حياء ، فإذا أنا متّ فاطلب ذلك إليها ، فإن طابت نفسها فادفني في بيتها ، وما أظنّ أنّ القوم يمنعونك إذا أردت ذلك ، فإن فعلوا فلا تراجعهم في ذلك ، وادفني في بقيع الغرقد ، فإنّ فيه من فيه أسوة » . فلمّا توفّي الحسن أتى الحسين عائشة يطلب ذلك إليها ، فقالت : نعم وكرامة ، فبلغ ذلك مروان فقال : كذب وكذبت ، واللّه لا يدفن هناك أبدا ، منعوا عثمان من دفنه هناك ، ويريدون دفن الحسن في بيت عائشة ؟ ! فبلغ ذلك حسينا عليه السّلام ، فدخل هو ومن معه في السلاح ، فبلغ ذلك مروان فاستلأم بالحديد أيضا ، فبلغ ذلك أبا هريرة فقال : واللّه ما هو إلّا ظلم ، يمنع الحسن أن يدفن مع أبيه ، واللّه إنّه لابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثم انطلق إلى الحسين وكلّمه وناشده اللّه ، وقال له : أليس قد قال أخوك : إن يكن قتال فردّوني إلى